عندما يتصفح أحدنا المئات من صفحات الأنترنت يوميا و يقرأ الآلاف من قصص الناجحين في العمل من البيت و الاستقلال المالي .. تتباذر إلى ذهنه العديد من التساؤلات وعلى رأسها : هل فعلا الطرق التي اعتمدوها مضمونة النجاح ؟ هل إذا قمت بتطبيق نفس الخطوات و اتبعت نفس المراحل ، أصل إلى تحقيق نفس النتائج ؟

و الجواب بكل بساطة : الله أعلم . لأن مسالة النجاح هذه ليست من العلوم الدقيقة فهي مرتبطة بنا من الداخل ، و كل واحد منا يختلف اختلافا جذريا عن أقرانه من حيث هو كائن له طموحات و رغبات و أكثر من ذلك معتقدات .. فاعتقادك هو الفارق الجوهري الذي يجعل تنجح أو لا رغم تطبيقك الحرفي لقصص الناجحين .. (عندما أقول أنت فأنا أقصد أنا أيضا)

يقوم الواحد منا بتسويق منتج عبر الانترنت بواسطة موقعه المحترف الذي انفق فيه مالا و جهدا ، و يطبق طرق احترافية مجربة و معتمدة من قبل الخبراء .. و رغم ذلك يصاب بخيبة أمل كبيرة نظرا لعدم إقبال الناس على منتجه ، و لربما كتب حوله مقالات مطولة و عبارات رنانة إلا أن النتيجة غير مرضية .. فيتراجع و يلغي جميع حملاته الإشهارية و يبدأ مشوارا جديدا في البحث عن منتج جديد أو فكرة مختلفة للرزق .. و لربما .. أصيب بنفس خيبة الأمل ، فيتسائل : لكن كيف نجح هؤلاء ؟ كيف حققوا ما وصلوا إليه ؟

في المعادلة عنصر مفقود ، إنه المثابرة و الاستمرارية أو بعبارة أخرى (العناد) بالمعنى الإيجابي الذي يمنع صاحبه من التراجع قبل تحقيق الهدف الذي رسمه لنفسه. و لن يكون الواد منا مثابرا و عنيدا بهذا المعنى إلا توفت فيه بعض الشروط الأساسية و أهمها أن يعتقد اعتقادا جازما في أنه سينجح و أن الفشل المؤقت ليس سوى طريقا لابد منه للوصل للنجاح.. فالشك و الريب و الإحباط كلها أعداء قاتلة تثني عزيمة الأفراد فترغمهم على التخلي عن أهدافهم ثم يلتفتون إلى لوم الآخرين و اللظروف غير المناسبة و الإمكانات المفقودة .. الخ


و الحق أن العوامل النفسية التي تجعل الوصول للقمة مسألة ليست بالأمر الهين كثيرة جدا لكنها في متناول كل واحد منا إذا كشف هذا السر الكامن في نفوسنا التي بين جنبينا. لماذا لا نبحث في قصص الناجحين عن نقاط ضعفهم و كيف تغلبوا عليها بالإصرار فنكتشف أن نجاحهم لم يكن في الطرق التي اتبعوها و إنما في إيمانهم بما يقومون به و استمرارهم فيه إلى النهاية و تحقيق السعادة ، فكم واحد أصبح مليونيرا بمجرد كتابته لكتيب صغير يعرض فيه فكرة بسيطة فتلتقفه الأيدي و تتداوله الألسن فيبيع منه الملايين من النسخ عبر سنوات ، و كم من شاب صغير يصمم موقعا بسيطا ليؤول به المطاف ببيعه بملايين الدولارات .

هؤلاء ليسوا بالعباقرة و إنما بالمثابرين ، و الفرق واضح على حسب ما أعتقد. فلماذا إذا لا نواصل ما بدأناه و نعزم على النجاح و لعمري لهي الطريقة الوحيدة المضمونة 100 بالمائة.