منذ أن عرف العالم هذه التقنية المعلوماتية التي نسميها الأنترنت ، و منذ أن تغير معنى المعاملات التجارية العالمية من صورته البسيطة إلى عقد صفقات عن بعد عبر الأنترنت .. دخل الناس في مغامرات بعضها ناجح و البعض الآخر مجرد خدع وقع فيها ضحايا و لا بزالون تنهب أموالهم بطرق شيطانية .. هذا كله جعل الناس يصابون بأزمة الثقة في التعامل مع الأنترنت و خاصة في مجال المال و الأعمال و التجارة الإلكترونية . و لقد تحدثت في مدونة سابقة عن كيف نعرف المحتالين عبر الأنترنت ، لكن ليس بالأمر السهل فالكثير من الشركات تبدو حقيقية لكنها وهمية و أصحابها يستعملون مواقع جذابة لصيد الضحايا كما تصطاد النباتات آكلة الحشرات فرائسها عن طريق أزهارها الجميلة ذات الرائحة العطرة.


لكن مهما يكن ، لا يعني هذا أن كل الأنترنت مجرد خداع في خداع ، بل على المرء أن يتحلى بالفطنة و الذكاء و أن يبحث و ينأكد و يرجع للمصدر دائما .. فالمواقع التي تعرض خدمات خاصة في مجال التجارة الإلكترونية يجب أن تكون لديها بطاقة هوية دقيقة و برهان على صحة ما تعرضه من خدمات كأن تكون للشركة عنوان حقيقي للمقر و رقم هاتف شغال و أسماء المسؤولين و صورهم إن تطلب الأمر ، و أن تقدم الشركة عبر الأنترنت ضمانات و تعهدات كتابية .

و للأسف في بعض الأحيان يتفاجئ الناس بحقائق مرة كأن يضطروا لفقدان الثقة من ذوي جلدتهم من المسلمين الذين يبيعونهم منتجات ليس بنفس المواصفات التي كتبوا عنها في مواقعهم و بأسعار لا تتوافق مع المنتج المقدم… و الأدهى من ذلك يختفوا من الأنترنت بشكل مفاجئ و نهائي فلا تجد لهم أثرا بعد ذلك .

إن أزمة الثقة التي نتحدث عنها تختلف حدتها من مجتمع لآخر ، لكنها تزداد في عالمنا العربي ، لا أدري هل لأننا كنا الساباقين إلى تجريب المعاملات المالية عبر الأنترنت أم لأننا كنا أكثر الناس وعيا و أشدهم حرصا على ألا يخدعنا أحد ؟ و مهما يكن من أمر فقد حان الوقت لكي نغير نظرتنا للعالم فيتغير العالم من حولنا .